alwaha

الواحة العربية
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 امنا حواء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
miloud
عضو متطور
عضو متطور
avatar

ذكر عدد الرسائل : 62
العمر : 36
تاريخ التسجيل : 04/01/2007

مُساهمةموضوع: امنا حواء   السبت يناير 06, 2007 7:17 am

المرأة قضية إنسانية قبل أن تگون نسائيةالجمعة 29 دسمبر 2006
ليس من شك في‮ ‬أن واقع المرأة في‮ ‬أي‮ ‬مجتمع‮ ‬يشكل معيارا فعليا للحكم على درجة النمو الحقيقية لهذا المجتمع وارتقائه،‮ ‬فحدود تقدم هذا المجتمع هي‮ ‬نفسها درجة تقدم المرأة فيه،‮ ‬كذلك فإن تقدم الرجل وارتقاءه مرتبط بشكل وثيق بتطور المرأة،‮ ‬فهو لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتقدم فعليا بمعزل عن المرأة،‮ ‬ذلك أنه حيث‮ ‬يكون هناك تخلف اجتماعي‮ ‬وفكري‮ ‬وتسلط وقهر،‮ ‬يكون نصيب المرأة منه أكبر،‮ ‬وحظها من الفرص أقل الحظوظ،‮ ‬فالتقدم لا‮ ‬يقاس فقط بحده الأعلى،‮ ‬بل خصوصا بحده الأدنى أي‮ ‬بوضعية الشرائح السكانية الأكثر‮ ‬غبنا،‮ ‬هذا الحد‮ ‬يمثل عناصر الإعاقة والتعطيل لإنماء المجتمع‮.‬ إذا كانت وضعية المرأة تشكل التعبير الظاهري‮ ‬عند وضعية الرجل الأكثر خفاءا،‮ ‬وإذا كانت درجة تقدم المرأة هي‮ ‬معيار مدى تقدم المجتمع،‮ ‬فإن طرح قضية المرأة‮ ‬يصبح طرحا لقضية الإنسان العربي،‮ ‬ومن هنا،‮ ‬فإن قضية المرأة لا‮ ‬يمكن حصرها في‮ ‬بعد مطلبي‮ ‬ضيق،‮ ‬أو اعتبارها قضية نسائية بحثة،‮ ‬بل هي‮ ‬مشكلة التطور الإنساني‮ ‬نحو قيم إنسانية عالية. فتحرر المرأة مقياس لتحرر الإنسان،‮ ‬لأن علاقة الرجل بالمرأة تـظهر بشكل دقيق المدى الإنساني‮ ‬الذي‮ ‬توصل إليه الإنسان في‮ ‬علاقته بنفسه وبالآخرين،‮ ‬وكما قال كارل ماركس‮ : «‬إن علاقة الرجل بالمرأة هي‮ ‬العلاقة الأكثر طبعية‮ ‬التي‮ ‬يقيمها الإنسان مع الإنسان،‮ ‬ومن خلال هذه العلاقة‮ ‬يتضح إلى أي‮ ‬حد أمسى سلوك الإنسان الطبيعي‮ ‬سلوكا إنسانيا‮» (‬ك.ماركس‮: ‬مخطوطات‮ ‬1844‮ ‬المنشورات الاجتماعية،‮ ‬باريس ص‮ 134): من المؤكد أن صراع الإنسان مع الطبيعة،‮ ‬الذي‮ ‬كان سببا في‮ ‬نشوء الحضارات،‮ ‬لم تسهم فيه المرأة إلا بجزء‮ ‬يسير،‮ ‬لعل هذا ما سوغ‮ ‬انتشار نظريات خاطئة عن كون المرأة بطبيعتها البيولوجية والفيزيولوجية أقرب إلى‭ ‬الطبيعة وأبعد عن الحضارة. إن هذا التصور الماهوي‮ (‬من الماهية)، ‬شكل الإطار المرجعي‮ ‬لمعظم الدراسات والبحوث التي‮ ‬دعمت فكرة التمييز بين الرجل والمرأة،‮ ‬وساندت قوة وسلطة الرجل في‮ ‬المجتمع،‮ ‬وقدرته على ممارسة كل الأنشطة المختلفة،‮ ‬مما‮ ‬يعني‮ ‬تبعية المرأة لسلطة الرجل في‮ ‬الأسرة والمجتمع. ‬وقد أكد “إنجلز” في‮ ‬كتابه »‬أصل الأسرة والملكية الخاصة والدولة‮» ‬على أن انحسار دور المرأة وتدني‮ ‬مكانتها راجع إلى التطور الذي‮ ‬حدث في‮ ‬قوى الإنتاج ونشأة تقسيم العمل،‮ ‬فبتطور تقسيم العمل تطور الإنتاج وزاد استهلاك الجماعة،‮ ‬وبدأت الحاجة إلى تبادل الفائض من الإنتاج،‮ ‬فظهر بذلك نظام التبادل الذي‮ ‬ترتب عنه ظهور الملكية الخاصة،‮ ‬ومع تطور الأنظمة الطبقية ونشأة المجتمعات الإقطاعية والرأسمالية،‮ ‬ونظرا لتطور علاقات الإنتاج القائمة على الاستغلال،‮ ‬ظهر النظام الأبوي،‮ ‬فاكتسب الرجل مزيدا من القوة والسيادة،‮ ‬مقابل انحطاط المرأة وتحولها إلى مجرد سلعة وأداة للمتعة.‮ ‬يقول “إنجلز‮” : «‬إن أول تنافر وأول عداء طبقي‮ ‬ظهر في‮ ‬التاريخ كان متطابقا مع تطور العداء بين الرجل والمرأة في‮ ‬ظل نظام الزواج الأحادي،‮ ‬كما أن أول ظلم طبقي كان مصاحبا لظلم الرجل للمرأة.» (المرجع السابق، ص: ٦٤، ٦٥) . وبنظرة ثاقبة بين ماركس أن استغلال الرجل للمرأة هو أول استغلال الرجل للرجل،‮ ‬إنه الشكل الأول لتقسيم العمل،‮ ‬وفي‮ ‬هذا السياق كتب ماركس‮ : «‬في‮ ‬علاقة الرجل بالمرأة‮ ‬‭-‬فريسة الشهوة الجماعية وخادمتها‭-‬‮ ‬يظهر الانحطاط‮ ‬اللامتناهي‮ ‬الذي‮ ‬يعيش فيه الرجل نفسه‮ (‬يراجع بهذا الخصوص كتاب‮ : ‬الماركسية والمسائل الجنسية عند المرأة لصاحبه برنارد مولدوف‮، ‬ترجمة عبد الله اسكندر، دار ابن خلدون‮)‬ وإذا ما حاولنا الوقوف على وضعية المرأة العربية التي‮ ‬تعيش في‮ ‬ظل بنية اجتماعية قوامها نظام معقد من علاقات التبعية والتسلط والقهر والإعتباط،‮ ‬فإننا لا نتردد في‮ ‬القول بأن نصيب المرأة من هذا كله هو الأكبر،‮ ‬ونتائجه هي‮ ‬الأخطر‮ ‬. ‬إن أخطر اختزال تتعرض له المرأة العربية،‮ ‬هو ذاك الذي‮ ‬يأخذ طابع الأحكام القطعية والمطلقة الشاملة،‮ ‬والتي‮ ‬يمكن تكثيفها في‮ ‬هذا الثالوث‮: ‬المرأة القاصر،‮ ‬المرأة العورة والمرأة الإنفعالية‮. ‬إن اختزال المرأة العربية في‮ ‬هذا الثالوث هو الذي‮ ‬يفسر كيف أنها تعيش كعبء على أسرة أهلها،‮ ‬ثم‮ ‬ينتقل هذا العبء إلى أسرة زوجها،‮ ‬فهي‮ ‬عاجزة، لا تستطيع أن تحكم عقلها وتدير أمورها بنفسها،‮ ‬لأن الانفعال‮ ‬يطغى عليها،‮ ‬والعجز وقلة الحياء‮ ‬يميز كيانها،‮ ‬ولابد بالتالي‮ ‬من وصاية عليها تبرز ردها إلى موقع التبعية التي‮ ‬تتفاوت في‮ ‬شدتها،‮ ‬وصولا إلى حرماتها من حق القول والقرار‮.‬ هناك اختزال آخر سلبي‮ ‬يتخذ شكلا ثنائيا‮ : ‬الغواية والمكر،‮ ‬والذي‮ ‬يلخصه أبلغ‮ ‬تلخيص القول الشائع‮ : «‬كل البلاء‮ ‬يأتي‮ ‬من المرأة‮». ‬إن هذا القول‮ ‬يضعنا أمام أسطورة حواء اللعوب التي‮ ‬تغرر بالرجال فتغويهم،‮ ‬أو تنصب لهم شراكها وتوقعهم في‮ ‬حبائلها‮. ‬إن صورة المرأة،‮ ‬هذه تصبح خطرا لابد من التنبيه له ومقاومة إغراءاته،‮ ‬حتى أنها تتحول أحيانا إلى فزاعة تهدد بقدر ما تحب. ‬في‮ ‬ظل مثل هذه الوضعية،‮ ‬يصبح الجنس تدنيسا والاتصال الجنسي‮ ‬تجربة مهينة للمرأة،‮ ‬وكذلك للرجال الذين تربطهم قرابة أو مصاهرة،‮ ‬أما الرجل فهو البطل الذي‮ ‬له الحق في‮ ‬النيل من شرف كل الرجال من خلال فتياتهم،‮ ‬ويوم زواجه‮ ‬يحقق أكبر الانتصارات وهو حصوله على‮ ‬الجوهرة النادرة،‮ ‬على المرأة التي‮ ‬لم‮ ‬يمسسها رجل قبله. ‬يتحول الرجل إلى مدنس‮ ‬يلطخ شريكته وفي‮ ‬نفس الوقت‮ ‬يحيل الاتصال الجنسي‮ ‬إلى عملية تهديم ومس بالشرف،‮ ‬فالبكر المغصبة تغدو فتاة ضائعة،‮ ‬أما الرجل فإنه‮ ‬يبعث من هذا العمل كأبي‮الهول أكثر صفاءا ورجولة وسموا،‮ ‬وهذا‮ ‬يسمى في‮ ‬علم النفس المرضي‮ ‬بالشكيزوفرينيا‮ (‬فاطمة المرنيسي‮ : ‬السلوك الجنسي‮ ‬في‮ ‬مجتمع إسلامي‮ ‬رأسمالي‮ ‬تبعي‮ : ‬ترجمة أزرويل فاطمة الزهراء‮ ‬‭-‬دار الحداثة ص‮ ‬72‮)‬ إن درجة التجنيس‮ (‬من الجنس‮) ‬كثيرا ما تختلف من مجتمع إلى آخر،‮ ‬فإذا كانت الحياة الجنسية تقتصر،‮ ‬من الناحية التعبيرية في‮ ‬بعض الثقافات،‮ ‬على حركات الجسم،‮ ‬فإنها عند العرب كلمةٌ بل لغة. ‬وكما لاحظ الطاهر لبيب في‮ ‬كتابه‮ «‬سوسيولوجيا الغزل العربي‮» ‬ترجمة مصطفى المسناوي‮ ‬بيروت‮ ‬1988‮)‬،‮ ‬فإن هناك علاقة وثيقة بين اللسان والجنس في‮ ‬الأخلاقيات الإسلامية،‮ ‬ويذكر كمثال على ذلك عدة استشهادات منها ما قاله الجاحظ‮ : ‬من حفظ لسانه وفرجه أمن شرور الزمان». ‬كما أن الصيام لا‮ ‬يقوم على الامتناع عن الأكل والشرب والمضاجعة فحسب،‮ ‬بل إن في‮ ‬روح القرآن والحديث،‮ ‬فوق ذلك،‮ ‬حضا على صون اللسان. ‬وفي‮ ‬رأي‮ ‬الكاتب‮ (‬الطاهر لبيب‮) ‬فإن البلاغة العربية تفيض بالمفاهيم والمصطلحات المستعارة من الجنس للإشارة إلى‭ ‬أجناس أسلوبية‮.‬ فالتضمين،‮ ‬مثلا،‮ ‬يشير إلى الطمر في‮ ‬الأرض مقابل التخريج،‮ ‬والحديث عن الإنبات هو بالضرورة حديث عن الإخصاب‮ (‬ص13‮) ‬فإذا كانت الحياة الجنسية هي‮ ‬المجال الذي‮ ‬تملك فيه وجهة نظر اللسان أدلة أكثر،‮ ‬وتقاوم الزمن أكثر،‮ ‬فإن الحياة الجنسية،‮ ‬هذه القوة المولدة للعالم،‮ ‬تظل لغزا هو أعصى الألغاز،‮ ‬ولقد سبق لفرويد أن أشار إلى‭ ‬أن كل شيء في‮ ‬الجنسية الأنثوية‮ ‬غامض وصعب التحليل‮ (‬الجنسية الأنثوية‭-‬الأعمال الكاملة ص80)كما اعترفت سيمون دي‮ ‬بوفوار في‮ ‬كتابها‮ »‬الجنس الثاني‮ ‬ص‮ ‬147‮ ‬أن الجنس الأنثوي‮ ‬غامض حتى‭ ‬بالنسبة إلى‭ ‬المرأة نفسها،‮ ‬وأنه مخفي‮ ‬وملتو‮..‬،‮ ‬ولأن المرأة لا تتعرف نفسها فيه،‮ ‬تراها لا تتعرف أيضا إلى حد كبير،‮ ‬رغباتها‮« ‬الجنس الثاني»‮ ‬ص‮ ‬147‮ (‬يراجع بهذا الخصوص الكتاب الممتاز‮ : »‬نقد مجتمع الذكور»، وهو عبارة عن مجموعة من المقالات كتبها‮ : ‬روجيه‮ ‬غارودي‮ ‬‭-‬‮ ‬بتي‮ ‬فريدان،‮ ‬جان ديلومو‭-‬‮ ‬إفلين ريد‮. ‬ترجمة هنرينت عبودي‮ ‬‭-‬‮ ‬دار الطليعة،‮ ‬بيروت‮ ).‬1982 ‬لقد ظلت الأمومة لغزا عميقا،‮ ‬بالنسبة للرجل وفي‮ ‬هذا السياق قدمت كارين هورني‮ (‬طبيبة نفسانية‮) ‬فرضية مفادها أن الخوف الذي‮ ‬توحي‮ ‬به المرأة للجنس الآخر،‮ ‬مرده إلى هذا اللغز،‮ ‬الذي‮ ‬هو مصدر العديد من المحرمات والشعائر والطقوس والأهوال،‮ ‬والذي‮ ‬يشد المرأة أكثر من الرجل إلى عمل الطبيعة العظيم،‮ ‬ويجعل منها‮ «‬محراب المجهول‮». ‬من هنا،‮ ‬كان للشريكين‮ (‬الرجل‭-‬‮ ‬المرأة‮) ‬في‮ ‬المغامرة الإنسانية مصيران مختلفان لكنهما متضامنان‮: ‬فالعنصر الأمومي‮ ‬يمثل الطبيعة،‮ ‬في‮ ‬حين‮ ‬يمثل العنصر الأبوي‮ ‬التاريخ،‮ ‬ولأن المرأة هي‮ الأقرب إلى الطبيعة والأكثر اطلاعا على أسرارها،‮ ‬فقد اعتبرتها الحضارات التقليدية على الدوام قادرة،‮ ‬على التنبؤ فحسب،‮ ‬وإنما أيضا على شفاء من‮ ‬يشكو من داء أو علة وعلى إنزال الضرر بما تحوزه من وصفات سرية‮. ‬وقد منح الرجل على منح نفسه صفة العقلانية والأبولونية،‮ ‬بخلاف المرأة الديونسيوسية والغريزية‮. ‬والنتيجة أن المرأة لم‮ ‬ينظر إليها على نحو إيجابي،‮ ‬أي‮ ‬كما تبدو في‮ ‬نظر الرجل.‮ ‬ولئن كان ثمة وجود للآخر،‮ ‬غير وجود المرأة،‮ ‬فإن المرأة مع ذلك تعرف على الدوام بأنها هي‮ ‬الآخر،‮ ‬والتباسها على وجه التحديد التباس فكرة الآخر،‮ ‬والآخر هو الشر،‮ ‬لكنه الشر الضروري‮ ‬للخير‮. ‬الشر الذي‮ ‬يعود إلى‭ ‬الخير،‮ ‬الشر الذي‮ ‬نصل من خلاله إلى‭ ‬الكل،‮ ‬بيد أنه هو الذي‮ ‬يفصلنا عنه،‮ ‬هو باب اللانهاية ومقياس تناهي‮ ‬الأنا‮ ..(‬سيمون دوبوفوار‮ : ‬المرجع السابق من ص‮ ‬12‮ ‬إلى ص‮ ‬26‮)‬ من المؤكد أن المرأة لا تملك ماهية أو‮ «طبيعة‮» ‬ثابتة،‮ ‬بل تاريخا،‮ ‬والمجتمع الذي‮ ‬تعيش فيه هو الذي‮ ‬يحدد لها،‮ ‬في‮ ‬كل عصر،‮ ‬القالب الذي‮ ‬تدعى إلى‭ ‬الانصهار فيه،‮ ‬أو ترغم على التقولب وفقه،‮ ‬فالمرأة‮ ‬‭-‬‮ ‬كما تقول دي‮ ‬بوفوار‭-‬‮ ‬لا تولد امرأة،‮ ‬وإنما تصبح كذلك،‮ ‬وحيث أن المرأة لم تر نموذجا آخر تحتذيه،‮ ‬فإن هذه الصورة تصبح محددة لشخصيتها،‮ ‬وكأنها طبيعتها الحقيقية،‮ ‬مما‮ ‬يجعل الأمر‮ ‬يبدو وكأنه طبيعة عامة للمرأة فطرت عليها،‮ ‬وليس هناك من سبيل أو مجال للتساؤل بصددها. ‬عند هذا الحد،‮ ‬لا‮ ‬يعود أمامها من خيار سوى التمثل التلقائي‮ ‬لوضعيتها كتابعة،‮ ‬وهي‮ ‬إذ تستبطن هذه الأحكام الاختزالية بصدد كيانها،‮ ‬فإنها بالموازاة مع ذلك تتماهى‮ ‬ضمنيا بقوة الرجل القوي‮ ‬والمتسلط،‮ ‬فتتبنى ‬تسلطه عليها في‮ ‬حالة من الإعجاب،‮ ‬في‮ ‬مقابل تدني‮ ‬قيمتها كأداة لخدمته‮.‬ فمن خلال تماهيها مع قوة الرجل وعلو مقامه،‮ ‬تجد نوعا من الافتخار الذاتي‮ ‬في‮ ‬علاقة التبعية له‮. ‬هذه الأوالية المعقدة واللاواعية تسمح لها بأن تجد في‮ ‬استلابها إمكانية للتعويض عن دونيتها من خلال الانسلاخ عنها نفسيا‮. ‬إنها عملية نفسية عامة تحدث دوما في‮ ‬علاقة التسلط والتبعية،‮ ‬وعلاقة القمع والقهر‮. ‬وهي‮ ‬ذاتها ما‮ ‬يعرف في‮ ‬الخطاب السياسي‮ ‬بـ »‬الإعجاب بالجلاد‮« (‬يراجع بهذا الخصوص كتاب »سيكولوجية الإنسان المقهور«‮ ‬‭-‬الفصل المعــــــــــــــــــنون بـ‮ »‬العنف المقنع والعنف الرمزي،‮ ‬لصاحبه الدكتور مصطفى حجـــــــازي‮ ‬الفصل الثامن،‮ ‬معهد الإنـــــماء العربي‭-‬بيروت‮) ‬من نافل القول التذكير بأنه في‮ ‬واقع المرأة تتكثف كل عيوب المجتمع،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يعني‮ ‬أننا لسنا أمام قضية معزولة أو ثانوية. إن تناول واقع المرأة العربية‮ ‬يجب أن‮ ‬يأخذ‮ ‬بعين الاعتبار ذلك الكل الكبير الذي‮ ‬هو المجتمع،‮ ‬تماما كما أن تحرر المجتمع،‮ ‬سيبقى جزئيا ما لم‮ ‬يكن تحررا للمرأة أيضا،‮ ‬ومن هنا،‮ ‬فإن التعامل مع مسألة المرأة لابد وأن‮ ‬يعالج من منظور نضالي‮ ‬يستهدف تغيير الأوضاع العامة التي‮ ‬أنتجت استلاب المرأة والرجل معا،‮ ‬فإذا كان التغيير السياسي‮ ‬واضحا وممكنا ضمن شروط معينة وبوسائل سياسية أو‮ ‬غيرها‮، ‬فإن التغيير الاجتماعي‮ ‬الذي‮ ‬تقع المرأة في‮ ‬قلبه ‬أكثر صعوبة،‮ ‬ولعل هذا ما‮ ‬يفسر تلك الازدواجية التي‮ ‬نجدها في‮ ‬العديد من الدول العربية والإسلامية والمتمثلة في‮ ‬التفاوت ما بين الخط السياسي‮ ‬وتحركه،‮ ‬وبين ثبات وجمود وسكونية الخط الفكري‮ ‬والقيمي‮ ‬والمعياري‮ ‬وانشداده إلى الوراء. ‮ ‬إن المزواجة بين التقدمية السياسية والرجعية الفكرية والاجتماعية في‮ ‬قضية المرأة بالذات،‮ ‬هو ما‮ ‬يفضح نفاق وزيف وتناقض الأدعياء الجدد للحداثة والديمقراطية‮..‬ محمد كريم

أستاذ الفلسفة بالسلك الثانوي،‮ ‬الدارالبيضاء


الاحداث المغربية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
fatima
عضو متطور
عضو متطور


انثى عدد الرسائل : 75
تاريخ التسجيل : 23/12/2006

مُساهمةموضوع: رد: امنا حواء   السبت يناير 06, 2007 8:10 am

Shocked اخي الفاضل الله اجزك بخير غير لون الكتابة ليتمكن الجميع من الاستفادة وشكرا Rolling Eyes
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو الزبير
مشرف المنتدى الاسلامي
مشرف المنتدى الاسلامي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 430
تاريخ التسجيل : 31/10/2006

مُساهمةموضوع: رد: امنا حواء   السبت يناير 06, 2007 10:41 am

احسن الله اليك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
abdo
عضو ناري
عضو ناري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 479
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 15/10/2006

مُساهمةموضوع: رد: امنا حواء   السبت يناير 06, 2007 1:55 pm

شكرا أخي رائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
امنا حواء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
alwaha :: منتدىا لأخبار-
انتقل الى: